الخميس، 29 يناير 2026

التوترات العالمية تدفع الذهب إلى أرقام قياسية متجاوزا 5100 دولار للأونصة


واصلت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، مسارها التصاعدي القياسي متجاوزة عتبة 5100 دولار للأونصة، مدفوعة بإقبال قوي من البنوك المركزية والمستثمرين الباحثين عن ملاذات آمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الاسواق المرتبطة بسياسات الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعا بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 5091.61 دولار للأونصة عند حدود الساعة 11:40 بتوقيت غرينيتش، بعد أن بلغ مستوى قياسيا جديدا عند 5110.50 دولار. كما ارتفعت العقود الامريكية الاجلة للذهب تسليم فبراير بالنسبة نفسها لتستقر عند 5089.90 دولار.

وكان المعدن الأصفر قد حقق خلال سنة 2025 قفزة لافتة بلغت 64 في المائة، وهي أكبر زيادة سنوية منذ عام 1979، مدعوما بتزايد الطلب التحوطي وتخفيف السياسة النقدية في أمريكا، إلى جانب مشتريات قياسية من البنوك المركزية وتدفقات غير مسبوقة نحو الصناديق المتداولة في البورصة. ومنذ بداية السنة الجارية، ارتفعت الأسعار بنحو 18 في المائة.

ويرى محللون أن حالة عدم اليقين التي يخلقها الرئيس ترامب على عدة مستويات تظل المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار، في ظل مخاوف المستثمرين من تفويت فرص الربح، خاصة بعد تلويحه بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الواردات الكندية في حال إبرام أوتاوا اتفاقا تجاريا مع الصين.

وفي سياق متصل، سجل الين الياباني أعلى مستوى له منذ شهرين أمام الدولار، وسط تكهنات بتدخل محتمل أمريكي ياباني، في وقت عمد فيه المستثمرون إلى تقليص حيازاتهم من الدولار قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي هذا الأسبوع واحتمال الإعلان عن رئيس جديد له. كما تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر، ما عزز جاذبية المعادن المقومة بالدولار للمستثمرين الأجانب.

ويجمع خبراء الأسواق على أن الذهب ما يزال يملك هوامش إضافية للصعود خلال السنة الجارية، مع إمكانية بلوغه مستوى 6000 دولار للأونصة في ظل استمرار التوترات العالمية وقوة الطلب من البنوك المركزية والمستهلكين. غير أن بعض المحللين يحذرون من احتمالية تسجيل تصحيحات حادة على المدى القصير، خاصة في حال تراجع الثقة في العملات أو الأصول المالية.

من جهته، تجاوز الذهب الفوري مستوى مقاومة تقني مهم عند 5070 دولارا، مع توقعات ببلوغه نطاقا يتراوح بين 5154 و5206 دولارات، بل وربما الارتفاع لاحقا إلى حدود 5427 دولارا للأونصة.

وبموازاة ذلك، سجلت الفضة قفزة قوية بعدما بلغت مستوى قياسيا جديدا عند 110.11 دولارات للأونصة، قبل أن تستقر عند 108.92 دولارات بارتفاع بلغ 5.8 في المائة، مستفيدة من تدفقات استثمارية مكثفة ونقص في المعروض المادي. كما واصلت البلاتين والبلاديوم بدورهما الصعود، حيث ارتفع البلاتين بنسبة 4.4 في المائة إلى 2888.51 دولارا، فيما صعد البلاديوم بنسبة 5.3 في المائة إلى 2115.75 دولارا للأونصة.