في سياق زيارة رسمية يقوم بها الوزير الأول السنغالي مرفوقا بوفد رفيع المستوى إلى المملكة المغربية، والتي توجت اليوم بتوقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات متعددة، شهد مقر مجلس النواب مصادفة لافتة تمثلت في تزامن وجود وفد برلماني سنغالي مع عرض قدمه السيد فوزي لقجع، ليس بصفته رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وإنما بصفته وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية.
وحسب مصادر برلمانية، فإن عرض الوزير لقجع كان مبرمجا في إطار أشغال تشريعية عادية تتعلق بمناقشة قضايا مالية واقتصادية، قبل أن يتفاجأ الوفد السنغالي بحضوره داخل المؤسسة التشريعية، في لحظة تحمل دلالات خاصة بالنظر إلى الظرفية التي تمر بها العلاقات الرياضية بين البلدين عقب نهائي كأس إفريقيا للأمم.
وتندرج زيارة الوزير الأول السنغالي والوفد المرافق له ضمن دينامية جديدة تهدف إلى توطيد العلاقات التاريخية بين الرباط ودكار، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة على الثقة والتعاون جنوب–جنوب، حيث تم خلال هذه الزيارة توقيع مجموعة من الاتفاقيات التي تهم قطاعات الاقتصاد، والاستثمار، والتكوين، والبنيات التحتية، والتعاون التقني.
ويأتي هذا التزامن في وقت لا تزال فيه أصداء نهائي "الكان" بين المنتخبين المغربي والسنغالي تلقي بظلالها على المشهد الكروي الإفريقي، بعد ما رافق المباراة من احتجاجات متبادلة، وتشكيك في بعض القرارات التحكيمية، وتوتر في الخطاب الإعلامي والجماهيري بين الجانبين، إضافة إلى لجوء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى المساطر القانونية لدى الهيئات القارية والدولية.
ورغم هذه التشنجات ذات الطابع الرياضي، يحرص البلدان على التأكيد على متانة العلاقات السياسية والدبلوماسية التي تجمعهما، وعلى الفصل بين الخلافات الرياضية المؤقتة ومسار التعاون الثنائي الاستراتيجي في مجالات متعددة.
ويرى متابعون أن حضور السيد فوزي لقجع داخل البرلمان بصفته الحكومية، وليس الرياضية، يوجه رسالة واضحة مفادها أن مؤسسات الدولة المغربية تواصل أداء مهامها وفق اختصاصاتها الدستورية، بعيدا عن أي تداخل بين الملفات الرياضية والسياسية.
كما اعتبر مراقبون أن هذه المصادفة تشكل فرصة رمزية لتلطيف الأجواء وإعادة التأكيد على روح الأخوة الإفريقية، خاصة في ظل دعوات متزايدة من مسؤولين في البلدين إلى تغليب الحكمة وضبط النفس، وترك الحسم في القضايا العالقة للمؤسسات المختصة.
ويبقى الرهان اليوم على أن تسهم القنوات الدبلوماسية والبرلمانية في تعزيز الحوار والتقارب، بما يضمن تجاوز تداعيات نهائي "الكان"السياسة تجمع ما فرّقته الكرة.. لقاء غير متوقع بين وفد سنغالي وفوزي لقجع بالرباط .، والحفاظ على العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب والسنغال.