يشهد حزب التجمع الوطني للأحرار دينامية داخلية لافتة مع حلول اليوم آخر أجل لإيداع الترشيحات لرئاسة الحزب، في سياق سياسي وتنظيمي يتسم بتعدد الأسماء المتداولة من جهة، وتسريبات قوية تتحدث عن التوجه نحو مرشح واحد يحظى بالإجماع من جهة أخرى، كصيغة لتدبير مرحلة ما بعد عزيز أخنوش بأقل قدر ممكن من التوتر.
داخل كواليس الحزب، تتردد أسماء وازنة أبرزها محمد أوجار، أحد القيادات المخضرمة داخل الأحرار، ومولاي حفيظ العلمي، الذي راكم تجربة حكومية واقتصادية مهمة، إلى جانب محمد شوكي، الاسم الصاعد بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، والذي ينظر إليه كمرشح توافقي محتمل.
هذا التعدد في الترشيحات يعكس، ظاهريا، حيوية الحزب وغنى رصيده البشري، لكنه في العمق يكشف عن صراع هادئ بين تيارات داخلية، يسعى كل منها إلى تعزيز موقعه في مرحلة ما بعد أخنوش، وضمان التموقع داخل الخريطة التنظيمية المقبلة.
ويرى متابعون أن عزيز أخنوش يفضل تدبير هذا الانتقال بمنطق الاستمرارية والاستقرار، تفاديا لأي معركة تنظيمية مفتوحة قد تضعف الحزب قبل الاستحقاقات المقبلة، وهو ما يفسر تصاعد الحديث عن خيار "المرشح الواحد بالإجماع" كحل عملي لتفادي الانقسام.
في المقابل، يراهن محمد أوجار على رصيده السياسي وتجربته الطويلة داخل الدولة والحزب لفرض نفسه كأحد أبرز المرشحين، بينما يستند مولاي حفيظ العلمي إلى صورته كرجل تدبير ونجاعة اقتصادية، في حين يقدم محمد شوكي نفسه كوجه يجمع بين التجديد والقرب من قيادة الحزب، خاصة بعد مساره السريع من عضوية المكتب السياسي إلى رئاسة الفريق النيابي للأحرار بمجلس النواب.
ومع اقتراب لحظة إغلاق باب الترشيحات، يظل السؤال المركزي مطروحا: هل سيفاجئ الحزب المتابعين بتعدد الملفات المودعة رسميا، أم أن سيناريو المرشح التوافقي سيحسم الأمور مبكرا؟
الساعات القليلة المقبلة ستكون كفيلة بكشف ملامح هذا الصراع الصامت، وتحديد ما إذا كان حزب التجمع الوطني للأحرار مقبلا على انتقال سلس للقيادة، أم على محطة تنظيمية ستفرز توازنات جديدة داخل البيت الداخلي للحزب.