أكدت سفيرة المغرب بفرنسا، سميرة سيطايل، مساء أمس الثلاثاء بباريس، أن الدبلوماسية المغربية تقوم على البراغماتية ووضوح المواقف والالتزامات، إلى جانب بناء شراكات متينة تقوم على النفس الطويل والاستمرارية.
خلال ندوة احتضنتها المدرسة العليا للتجارة بباريس، أبرزت سيطايل أن أحد أسرار نجاح السياسة الخارجية للمملكة يكمن في الحرص على الوضوح الكامل في المواقف والالتزامات، ما يمنح الشركاء رؤية دقيقة ويعزز الثقة المتبادلة. وأوضحت أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية يقودها الملك محمد السادس، والتي مكنت المغرب من ترسيخ مكانته كدولة تحظى بالاحترام ويؤخذ برأيها داخل المنتظم الدولي.
وفي حديثها عن المسار التاريخي للمملكة وخياراتها الاستراتيجية، شددت السفيرة على أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 شكلت محطة مفصلية، هدفت في آن واحد إلى الدفاع عن المصالح الوطنية وتعزيز حضور صوت إفريقي قوي ومؤثر على الساحة الدولية. وأضافت أن هذا القرار فتح الباب أمام تحقيق مكاسب دبلوماسية متتالية، عبر تعزيز التحالفات التقليدية وبناء شراكات جديدة قائمة على المصالح المشتركة.
كما توقفت سيطايل عند البعد الهوياتي في إشعاع المغرب، مؤكدة أن الهوية المغربية المتعددة والمنفتحة تشكل رافعة أساسية لحضوره الدولي، ويحملها مغاربة العالم إلى الخارج باعتبارهم سفراء حقيقيين لهذا الغنى الثقافي. وأوضحت أن التنوع الأمازيغي والحساني والأندلسي والإفريقي والعبري يمثل خصوصية مغربية ومصدر فخر جماعي، مبرزة أن هذا اللقاء نظم بمبادرة من مجموعة المدرسة العليا للتجارة بشراكة مع سفارة المملكة بباريس.
وعلى المستوى الاقتصادي، أكدت السفيرة أن العمل الدبلوماسي والسياسي يظل ملازما للبعد الاقتصادي، مبرزة الدور الذي تضطلع به السفارة وشبكة القنصليات في التعريف بمؤهلات المغرب لدى المستثمرين الدوليين ومواكبة قرارات الاستثمار.
وفي ما يخص تنظيم المغرب لكأس أمم إفريقيا 2025، اعتبرت سيطايل أن المملكة خرجت من هذا الاستحقاق القاري أكثر قوة على عدة مستويات، سواء تنظيميا أو اقتصاديا أو إعلاميا. وأشارت إلى أن المكاسب لم تقتصر على المؤشرات الكمية المرتبطة بالنمو وفرص الشغل والسياحة والبنيات التحتية، بل شملت أيضا مكسبا جوهريا يتمثل في تعزيز وحدة الشعب المغربي، التي تجلت بشكل لافت خلال هذا الحدث القاري البارز.