الخميس، 29 أكتوبر 2026

سوريا.. أسماء ثقيلة من حقبة الأسد في قفص الاتهام


تستعد السلطات السورية، ابتداء من يوم غد الأحد، لافتتاح محاكمات شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق، بعد توقيف عدد منهم خلال الأشهر الماضية، وذلك وفقا لما أفاد به مصدر داخل وزارة العدل لوكالة فرانس برس اليوم السبت.

وأوضح المصدر ذاته أن أولى الجلسات ستنطلق يوم الأحد، من خلال محاكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، الذي جرى توقيفه في يناير ألفين وخمسة وعشرين، مضيفا أن هذه الجلسة تمثل البداية الرسمية لمسار محاكمة عدد من رموز النظام السابق.

ويعد عاطف نجيب من الشخصيات المقربة من الرئيس المخلوع بشار الأسد، وقد تولى في وقت سابق رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوب البلاد، وهي المنطقة التي شكلت شرارة انطلاق الاحتجاجات الشعبية سنة ألفين وأحد عشر، ويُتهم بالمسؤولية عن حملة قمع واعتقالات واسعة شهدتها المنطقة في تلك الفترة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن محاكمة نجيب ستتبعها لاحقا محاكمات أخرى، من بينها محاكمة وسيم الأسد، أحد أقارب الرئيس المخلوع، إضافة إلى طيارين يتهمون بالمشاركة في قصف مدن وبلدات سورية خلال سنوات النزاع، فضلا عن أمجد يوسف الذي تم توقيفه يوم الجمعة، ويعتبر المتهم الرئيسي في قضية مجزرة حي التضامن بدمشق سنة ألفين وثلاثة عشر، والتي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين.

وتواصل الإدارة الجديدة التي تولت السلطة في ديسمبر ألفين وأربعة وعشرين الإعلان بشكل متكرر عن توقيف مسؤولين عسكريين وأمنيين من عهد النظام السابق، يشتبه في تورطهم في انتهاكات وجرائم خلال سنوات الحرب.

ويظل ملف المفقودين والمعتقلين من أبرز القضايا العالقة في سوريا، إلى جانب ما يعتقد أنه مقابر جماعية تضم ضحايا قضوا تحت التعذيب، في نزاع خلف أكثر من نصف مليون قتيل وغيّر ملامح البلاد بشكل جذري.

وكان الرئيس المخلوع بشار الأسد قد غادر البلاد في الثامن من ديسمبر ألفين وأربعة وعشرين باتجاه موسكو، بعد وصول الفصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام إلى دمشق، حيث رافقته مجموعة محدودة من المقربين، بينما تُرك عدد من كبار المسؤولين والضباط لمصيرهم داخل البلاد أو فروا إلى دول مجاورة.

وفي هذا السياق، كتب وزير العدل السوري مظهر الويس على منصة إكس أن محكمة الجنايات في دمشق تستعد لانطلاق محاكمات علنية طال انتظارها من قبل الضحايا، ضمن ما وصفه بمسار العدالة الانتقالية.

وتؤكد منظمات حقوقية وفاعلون دوليون أهمية تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، بعد سنوات طويلة من النزاع والانتهاكات الواسعة التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات في درعا في مارس ألفين وأحد عشر، عقب حادثة توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم وتعرضهم للتعذيب.

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت عاطف نجيب على قائمة العقوبات في أبريل ألفين وأحد عشر، على خلفية ما وصفته بانتهاكات حقوق الإنسان، فيما فرضت لاحقا عقوبات على وسيم الأسد سنة ألفين وثلاثة وعشرين، متهمة إياه بالضلوع في شبكات لتهريب المخدرات وقيادة تشكيلات شبه عسكرية مرتبطة بالنظام السابق.