وجهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل انتقادات حادة إلى الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، معتبرة أن الحصيلة الاقتصادية المعلنة لا تنعكس على الواقع المعيشي للمغاربة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمة الاجتماعية.
وأكدت الكونفدرالية، في كلمة ألقاها كاتبها العام خالد العلمي الهوير خلال احتفالات فاتح ماي اليوم الجمعة بمدينة الدار البيضاء، أن المغرب يعيش “تناقضا صارخا” بين مؤشرات النمو وارتفاع مداخيل الميزانية العامة من جهة، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى.
وانتقد الهوير طريقة تدبير الحكومة للحوار الاجتماعي، داعيا إلى “مأسسة الحوار الاجتماعي مركزيا وقطاعيا وترابيا”، وجعله إطارا حقيقيا لإنتاج تعاقدات والتزامات تستجيب لمطالب الطبقة العاملة وتحمي حقوق الأجراء.
وشدد المسؤول النقابي على ضرورة فتح جولة جديدة من الحوار الاجتماعي قبل نهاية الولاية الحكومية، خاصة أن الحكومة الحالية هي التي ستعد مشروع قانون المالية المقبل، معتبرا أن الحديث عن التوازنات المالية لا معنى له إذا لم ينعكس على تحسين دخل المواطنين وتخفيف الضغط الضريبي وتوسيع الحماية الاجتماعية.
وعاد الكاتب العام للكونفدرالية إلى مخرجات جولة أبريل 2026، مؤكدا أن الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الحالية تفرض الرفع العام للأجور والتعويضات والمعاشات في القطاعين العام والخاص، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي عن المأجورين والتدخل لحماية القدرة الشرائية ووضع حد لارتفاع الأسعار ومحاربة المضاربين والمحتكرين.
كما طالب بتنفيذ ما تبقى من التزامات اتفاق 30 أبريل 2022 ومحضر 29 أبريل 2024، مع الرفع من الحد الأدنى للأجور وتوحيد الحد الأدنى للأجر في الصناعة والفلاحة، والاستجابة لمطالب الفئات الهشة، واستكمال الحوارات القطاعية وتنفيذ التزاماتها المالية والإدارية.
واعتبر الهوير أن رفض الحكومة الاستجابة لمطلب الزيادة العامة في الأجور وتخفيض الضرائب على الأجراء يعكس “انحيازا لمنطق التوازنات المالية والماكرو اقتصادية على حساب العدالة الاجتماعية”، متهما الحكومة بالتنصل من مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في حماية القدرة الشرائية وصون كرامة الشغيلة.
ودعا المسؤول النقابي الحكومة إلى إعادة ترتيب الأولويات ومحاربة الفساد والريع والاحتكار، مؤكدا أن الإمكانيات متوفرة لتحسين الأوضاع الاجتماعية متى توفرت الإرادة السياسية.